حيدر حب الله

152

شمول الشريعة

الطرق قد يكون لغير صحّة السند من طرفه ؛ فإنّهم كانوا يعملون بنظام حشد القرائن وليس فقط السند ، وربما كان رجال هذا الطريق أكثر تثبّتاً في رواياته ، بحيث لا يروون عنه إلا ما يحصل وثوق بصحّته لديهم من خلال اعتضاده بطرقٍ أخرى عندهم . ثانياً : ما ذكره الشيخ المفيد من أنّه من الرؤساء الأعلام الذي لا يطعن عليهم و . . فهذه شهادة توثيق عظيمة . وقد بحثنا في علم الرجال قيمة توثيق المفيد واعتبرناه ناقصاً جداً ، بل إفاداته مليئة بالأخطاء والمتفرّدات ، فراجع « 1 » . ثالثاً : رواية علي بن إبراهيم وأمثاله عنه . وقد شهد بصحّة أسانيد كتابه ورجاله . والجواب : إنّ هذا التفسير المنسوب لعليّ بن إبراهيم والموجود اليوم بيننا لا يعلم نسبته إليه ، وقد حقّقنا الموقف منه في بحوثنا الرجاليّة . رابعاً : توثيق بعض العلماء المتأخّرين له . والجواب : إنّ شهادات المتأخّرين لا قيمة لها ؛ لأنّها اجتهادات ناقصة جداً في قوّتها الاحتماليّة بالنسبة إلينا ، كما قلنا مراراً . أمّا أنّ توثيقه بهذه الوثائق يعارضه الروايات الذامة له والواردة في كتاب الكشي « 2 » ، فلا يصحّ ؛ لأنها ضعيفة السند ، ولا يدلّ شيء منها على كذبه سوى رواية واحدة غير تامّة سنداً ، لكنّها على أيّة حال نصوص تعطي قوّة احتماليّة ولو ضعيفة ، فتعارض القوّة الاحتمالية الناقصة في إفادات التوثيق ، على مسلكنا في حجيّة النتائج الرجاليّة من باب الاطمئنان . نعم ، الرجل مضعّف جداً عند أهل السنّة « 3 » ، لكنّ كلماتهم تكاد تكون واضحة في أن تضعيفه كان لروايته في حقّ أهل البيت وذمّ بعض الصحابة ، ولعلّه كذب عليه فيها ، وحيث

--> ( 1 ) منطق النقد السندي 1 : 329 - 330 ، و 2 : 249 - 255 . ( 2 ) رجال الكشي 2 : 495 - 497 . ( 3 ) راجع : تاريخ يحيى بن معين 1 : 269 ، 325 ، 333 ؛ والبخاري ، التاريخ الصغير 2 : 137 ؛ والتاريخ الكبير 3 : 371 ؛ والنسائي ، الضعفاء والمتروكين : 181 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 3 : 545 - 546 ؛ وابن حبّان ، المجروحين 1 : 306 ؛ والجرجاني ، الكامل 3 : 189 - 191 ؛ والإصبهاني ، الضعفاء : 83 - 84 ؛ والمزي ، تهذيب الكمال 9 : 517 - 520 .